العلامة المجلسي

165

بحار الأنوار

لم يلم أحد أحدا ( 1 ) . بيان : " لم يلم أحد أحدا " أي في عدم فهم الدقائق ، والقصور عن بعض المعارف أو في عدم اكتساب الفضائل والأخلاق الحسنة ، وترك الاتيان بالنوافل والمستحبات وإلا فكيف يستقيم عدم الملامة على ترك الفرائض والواجبات ، وفعل الكبائر والمحرمات ، وقد مر أن الله تعالى لا يكلف الناس إلا بقدر وسعهم ، وليسوا بمجبورين في فعل المعاصي ، ولا في ترك الواجبات ، لكن يمكن أن لا يكون في وسع بعضهم معرفة دقائق الأمور ، وغوامض الاسرار ، فلم يكلفوا بها وكذا عن تحصيل بعض مراتب الاخلاص واليقين وغيرها من المكارم ، فليسوا بملومين بتركها فالتكاليف بالنسبة إلى العباد مختلفة بحسب اختلاف قابلياتهم واستعداداتهم . ولا يستحق من لم يكن قابلا لمرتبة من المراتب المذكورة أن يلام لم لا تفهم هذا المعنى ، ولم لا تفعل الصلاة كما كان أمير المؤمنين عليه السلام يفعله مثلا وهكذا . قوله عليه السلام " بلغ بها " كأنه جعل كل جزء من السهام السبعة المتقدمة سبعة . قوله عليه السلام " فجعل الجزء عشرة أعشار " كأن هذا للتأكيد والتوضيح ودفع توهم أن المراد جعل كل جزء عشرا من مرتبة فوقه ، فيصير المجموع أربعمائة وتسعين عشرا " حتى بلغ به " الباء للتعدية ، والضمير راجع إلى الايمان أو إلى الرجل المطلق المفهوم من " رجل " لا إلى الرجل المذكور ، ولا إلى آخر لاختلال المعنى ، وهذا أظهر ، لقوله حتى بلغ بأرفعهم " إلا عشر جزء " أي من القابلية أو قابلية عشر جزء من الايمان ، وهكذا في البواقي . 4 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد ، عن بعض أصحابه ، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان ، عن محمد بن حماد الخزاز ، عن عبد العزيز القراطيسي قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا عبد العزيز إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلم ، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة ، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد : لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشرة ، فلا تسقط من هو دونك ، فيسقطك من هو فوقك

--> ( 1 ) الكافي ج 2 : 44 .